السيد جعفر مرتضى العاملي
72
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
التي نزلت قبل سنوات ، والتي حضر وقت تحققها . وستكون لحظات ممتعة ، ولذيذة لكل أحد ، وهو يرى أمراً غيبياً عرفه ، وسمعه ووعاه ، يتحقق أمام عينيه . الفتح جائزة المذنب : وقد جاء في أول سورة الفتح قوله تعالى : * ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً وَيَنصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً ) * ( 1 ) . فليلاحظ : أولاً : إن الله تبارك وتعالى يقول : إن سبب هذا الفتح الذي منحه إياه ، هو أنه أراد أن يغفر له ذنبه . . فهل يعقل أن يعطى المذنب جائزة بهذه العظمة ، والأهمية والخطورة على جرأته عليه ، وعلى ذنب ارتكبه ؟ ! بحيث يكون مغفرة الذنب سبباً لهذه الجائزة ! ! ثانياً : كيف نتصور أن يكون الله تعالى قد فتح لنبيه « صلى الله عليه وآله » ليغفر له ذنبه ؟ ! ثالثاً : لو سلمنا : أن هذا الفتح سبب لمغفرة الذنب الصادر ، فكيف يكون سبباً لمغفرة الذنب الذي سوف يصدر ؟ ! إن هذا الأسئلة ستكون محرجة جداً إذا كان المراد بالذنب هو الجرأة على الله ، وارتكاب ما نهى عنه ، ومخالفة أوامره . والمراد بالمغفرة الستر ، والمراد بالذنب ما اعتبره المشركون ذنباً له « صلى الله عليه وآله » ، وهو دعوته
--> ( 1 ) الآيات 1 - 3 من سورة الفتح .